عثمان بن سعيد الدارمي

158

الرد على الجهمية

انقطاع له في الدنيا والآخرة ، ولو كان على ما يذهب إليه هؤلاء الجهمية أنه كلام مخلوق أضيف إلى اللّه ، وأن اللّه عز وجل لم يتكلم بشيء قط ، ولا يتكلم بشيء قط ، ولن يتكلم « 1 » لنفد كلّ مخلوق من الكلام قبل أن ينفد ماء بحر واحد من البحور ، لأنه لو جمع كلام خلق اللّه كلهم من الجن ، والإنس والملائكة ، والطير والبهائم كلها ، وجميع أعمالهم ، وكتب « 2 » بماء بحر واحد من البحور ، لكتب كلّ ذلك ، ونفد قبل أن ينفد ماء بحر واحد ، ولا عشر بحر واحد ، ولكنه كلام لا انقطاع له ، فلا ينفد ما لا يفنى ، وينقطع ما يبقى . 284 - ثم الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والتابعين فمن بعدهم ، جمّة كثيرة متظاهرة بتحقيق كلام اللّه وتثبيته ، وسنأتي منها ببعض ما حضر إن شاء اللّه . 285 - حدثنا محمد بن كثير العبديّ أنبأنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول : « ألا رجل يحملني إلى قومه ، فإنّ قريشا قد منعوني أن أبلّغ كلمات ربي » « 3 » .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « ولا يتكلم » والأصوب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : « لكتب » . ( 3 ) إسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين ما عدا عثمان بن المغيرة ، فهو من رجال البخاري وحده . وأخرجه البخاريّ في « خلق أفعال العباد » ( 86 ، 205 ) وأبو داود ( 4734 ) واللالكائي ( 2 : 338 ) والبيهقي في « الاعتقاد » ( ص 100 برقم 250 ) وفي « الأسماء » ( 1 : 479 ) وفي « الدلائل » ( 2 : 413 ) جميعهم من طريق شيخ المصنف به .